|

المناسبة: المولد النبوي
التاريخ: الثاني عشر من ربيع الأول
إن الاحتفال بيوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخلو من المنكرات والبدع المحدثة في الدين نتج عن تقليد النصارى الذين ابتدعوا الإحتفال بميلاد المسيح عليه السلام،وإقامة الموالد بما فيها من ذكر جماعي واستعمال الغناء والمعازف والإختلاط بين الرجال والنساء،- إدعاؤهم حضور الرسول عليه الصلاة والسلام للمولد ووقوفهم إجلالا له، وهذا يناقض قوله تعالى: ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ)وقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وأنا أول شافع ومشفع). - قد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب رؤية شرعية:- لم يحتفل به الرسول عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة الذين كانوا يفدونه بأرواحهم ودمائهم ولا التابعون ولا من تبعهم وهم من قال فيهم صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.- القاعدة الشرعية: تقول: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [النساء : 59]ـ - بعد الرجوع إلى القرآن وجدنا الله جل وعلا يأمرنا باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ويخبرنا أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس الإحتفال مما جاء به ،قال تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)،وقال سبحانه:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)- وبعد الرجوع إلى السنة لم نجد أنه صلى الله عليه وسلم فعله ولا أمر به ولا فعله أصحابه، فعلمنا أنه ليس من الدين بل هو من البدع المحدثة ومن التشبه بأهل الكتاب في أعيادهم.- ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مطلوب في كل الأوقات وليس في يوم معين في السنة، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات والأعمال الصالحة، وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة، منها ما بعد الأذان، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام، وفي يوم الجمعة وليلتها، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة
بعض الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب اتباع السنة وتجنب البدع
قال عليه الصلاة والسلام:ـ ( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)رواه الإمام مسلم في صحيحه، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها، وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقال عز وجل: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وقال سبحانه: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) وقال تعالى: ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) والآيات في هذا المعنى كثيرة، وإنّ من أشد التضحيات أن يُرمى المتَّبِعُ للسُّنّة الذَّابُّ عنها في هذه المواسم في أعز ما يملك وهي عقيدته ويُتَّهم جراء ذبه واتباعه ببغضه للنبي صلى الله عليه وسلم إذا هو لم يشارك القوم أو أنكر عليهم , وليسمعنَّ المنكرون والمجانفون لهذه الاحتفالات أذى كثيراً فليصبروا ويتقوا ويعلموا أن الكثرة والقلة لم تكن يوماً من الدهر معيارا للحق أو الباطل , بل إن سنة الله الكونية اقتضت أن لا يزيد عدد أهل الحق على الباطل فالكثرة دائماً شعار الهالكين وهذه بعض أجوبة العلماء الربانيين عن بدعة المولد النبوي
سُئل العلامة بن باز رحمه الله
نسألكم عن مولد النبي الأعظم - صلى الله عليه وسلم- هل هو بدعة؟ وإني قد سمعت في بعض البلدان ومن بعض العلماء يقولون: إنها بدعة حسنة.؟ الجواب: الاحتفال بالموالد إنما حدث في القرون المتأخرة بعد القرون المفضلة، بعد القرن الأول والثاني والثالث، وهو من البدع التي أحدثها بعض الناس، استحساناً وظناً منه أنها طيبة، والصحيح والحق الذي عليه المحققون من أهل العلم أنها بدعة. الاحتفالات بالموالد كلها بدعة، ومن جملة ذلك الاحتفال بالمولد النبوي، ولماذا؟ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ولا أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون ولا القرون المفضلة، كلها لم تفعل هذا الشيء، والخير في اتباعهم لا فيما أحدثه الناس بعدهم، وقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام أنه قال:(إياكم ومحدثات الأمور) وقال -عليه الصلاة والسلام-: (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة). وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). أي مردود. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وضح الأمر، وبين أن الحوادث في الدين منكرة، وأنه ليس لأحد أن يشرع في هذا الدين ما لم يأذن به الله، وقد ذم الله تعالى أهل البدع بقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ) والاحتفال أمر محدث لم يأذن به الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء وأحب الناس للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأسرع الناس إلى كل خير، ولم يفعلوا هذا، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا بقية العشرة ولا بقية الصحابة، وهكذا التابعون وأتباع التابعين ما فعلوا هذا، وإنما حدث من بعض الشيعة الفاطميين في مصر في المائة الرابعة كما ذكر هذا بعض المؤرخين، ثم حدث في المائة السادسة في آخرها وفي أول السابعة .... ظن أن هذا طيب، ففعل ذلك. والحق أنه بدعة لأنها عبادة لم يشرعها الله -سبحانه وتعالى-، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ولم يكتم شيئاً مما شرعه الله، بل بلغ كل ما شرع الله وأمر به؛ فقال الله - سبحانه وتعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فالله قد أكمل الدين وأتمه، وليس في ذلك الدين الذي أكمله الله الاحتفال بالموالد، فعلم بهذا أنها بدعة منكرة لا حسنة وليس في الدين بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة، كلها منكرة والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (كل بدعة ضلالة). فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يقول إن في البدع شيئا حسنا والرسول يقول: (كل بدعة ضلالة)؛ لأن هذه مناقضة ومحادة للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت عنه أنه قال: ـ(كل بدعة ضلالة). فلا يجوز لنا أن يقول خلاف قوله -عليه الصلاة والسلام، وما يظنه بعض الناس أنه بدعة وهو مما جاء به الشرع فليس ببدعة مثل كتابة المصاحف، ومثل صلاة التروايح ليست بدعة، كل هذه مشروعة فتسميتها بدعة لا أصل لذلك. وأما ما يروى عن عمر أنه قال في التروايح : [نعمت البدعة]. فالمراد بهذا من جهة اللغة وليس من جهة الدين. ثم قول عمر لا يناقض ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يخالفه، فقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- مقدم؛ لأنه قال : (كل بدعة ضلالة). وقال: (وإياكم ومحدثات الأمور). وقال -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة : (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم في الصحيح. فلا يجوز لمسلم أن يخالف ما شرعه الله، ولا أن يعاند ما جاء به نبي الله -عليه الصلاة والسلام-، بل يجب عليه الخضوع لشرع الله، والكف عما نهى الله عنه من البدع والمعاصي- رزق الله الجميع للهداية.
رسالة الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهفقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد..والجواب أن يقال:لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة" ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) سورة المائدة : 3 .والآيات في هذا المعنى كثيرة وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ولم يترك طريقاً يوصل إلىالجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه، ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه ،والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة قد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، استعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) قال تعالى : (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10) .وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذرمنها ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه. ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي نسأل الله العافية لنا ولسائرالمسلمين. ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون)وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام،فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به. أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى :(إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً )وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة،والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم،وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه.ـ
وسُئل الشيخ بن عثيمين رحمه الله
هذا السؤال كثير من الناس يقول بأن المولد ليس ببدعة لأن فيه ذكر للرسول صلى الله عليه وسلم وتمجيد لذكره وليس فيها لهو من غناء وغيره بل هو ذكر فقط في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ما حكم إذا كان المولد بهذه الصورة أريد جوابا شافيا وواضح لهذا الموضوع لأن الكثير من الناس يرون أنه ليس فيه شئ من البدع لأنه ذكر فقط. فأجاب رحمه الله بقوله:الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم ولا شك أن له حقوقا علينا أكثر من حقوق أمهاتنا وآبائنا ولا شك أنه يجب علينا أن نقدم محبته على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين ولا شك أن له من المناقب والفضائل ما لم يكن لغيره وهذا أمر مُسَلم وإذا كان هذا يسأل عن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإننا نبحث في هذه المسألة من ناحيتين أولا من الناحية التاريخية فإنه لم يثبت أن ولادته كانت في الليلة الثانية عشر من ربيع الأول ولا كانت يوم الثاني عشر من ربيع الأول بل حقق بعض المعاصرين من الفلكيين أن ولادته كانت في اليوم التاسع من ربيع الأول وعلى هذا فلا صحة لكون المولد يوم الثاني عشر أو ليلة الثاني عشر من الناحية التاريخية أما من الناحية التعبدية فإننا نقول الاحتفال بالمولد ماذا يريد به المحتفلون أيريدون إظهار محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن كانوا يريدون هذا فإظهار محبته بإظهار شريعته عليه الصلاة والسلام والالتزام بها والذود عنها وحمايتها من كل بدعة أم يريدون ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصلة فيما هو مشروع كل يوم فالمؤذنون يعلنون على المناير أشهد أن محمداً رسول الله والمصلون في كل صلاة يقول المصلي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ويقول أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويقول اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد بل كل عبادة فهي ذكرى لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك لأن العبادة مبنية على أمرين الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكون الذكرى في القلب أم يريد هؤلاء أن يكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإظهار مناقبه فنقول نعم هذه الإرادة ونحن معهم نحث على كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحث على إظهار مناقبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أمته لأن ذلك يؤدي إلى كمال محبته وتعظيمه واتباع شريعته ولكن هل ورد هذا مقيدا بذلك اليوم الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم إنه عام في كل وقت وحين فالجواب بالثاني ثم نقول اقرأ قول الله عز وجل (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فهل نحن متبعون للمهاجرين والأنصار في إقامة هذا المولد بل في إقامة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالجواب لا لأن الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين من بعدهم لم يقيموا هذا الاحتفال ولم يندبوا إليه أبدا أفنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم أم هم غافلون مفرطون في إقامة هذا الحق للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم هم جاهلون به لا يدرون عنه كل هذا لم يكن لأن وجود السبب مع عدم المانع لابد أن يحصل مقتضاه والصحابة لا مانع لهم من أن يقيموا هذا الاحتفال لكنهم يعلمون أنه بدعة وأن صدق محبة الرسول عليه الصلاة والسلام في كمال اتباعه لا أن يبتدع الإنسان في دينه ما ليس منه فإذا كان الإنسان صادقا في محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي اعتقاده أنه سيد البشر فليكن ملتزما بشريعته ما وجد في شريعته قام به وما لم يوجد أعرض عنه هذا خالص المحبة وهذا كامل المحبة ثم إن هذه الموالد يحصل فيها من الاختلاط والكلمات الزائدة في الغلو برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى أنهم يترنمون بالبردة المضافة إلى البوصيري وفيها يقول:يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العظيم، كيف يقول ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العظيم هل هذا صحيح هذا يعني أن هذا الذي أصيب بالحادث لا يرجع إلى الله عز وجل ولا يلوذ بالله عز وجل وهذا شرك ثم يقول:إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي عفوا وإلا فقل يا زلة القدم فهل الرسول عليه الصلاة والسلام ينقذ الناس يوم المعاد!!إن دعاء الرسل عليهم الصلاة والسلام في ذلك اليوم اللهم سلم اللهم سلم عند عبور الصراط ويقول أيضا في هذه القصيدة: فإنه يخاطب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن من جودك الدنيا وضرتها الدنيا وضرتها هي الآخرة من جود الرسول صلى الله عليه وسلم وليس كل جوده بل هي من جوده وجوده أجود من هذا فإذا جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا بقي لله تعالى في الدنيا والآخرة لن يبقى شيء كل هاتين الدارين من جود النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويقول أيضا ومن علومك علم اللوح والقلم – سبحان الله من علومه وليست كل علومه أن يعلم ما في اللوح المحفوظ مع أن الله تعالى أمر نبيه أمرا خاصا أن يقول (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ) (قل هل يستوي الأعمى والبصير) فإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم ما غاب عنه في الدنيا فكيف يقال أنه يعلم علم اللوح والقلم بل إن علم اللوح والقلم من علومه وهذا غلو لا يرضاه الرسول عليه الصلاة والسلام بل ينكره وينهى عنه ثم إنه يحصل بهذا الاحتفال بالمولد أشياء تشبه حال المجانين سمعنا أنهم بينما هم جلوس إذا بهم يفزون ويقومون قيام رجل واحد ويدعون أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر في هذا المجلس وأنهم قاموا احتراما له وهذا لا يقع من عاقل فضلا عن مؤمن أشبه ما به جنون فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قبره لا يخرج إلا يوم البعث كما قال الله عز وجل (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) والخلاصة أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يصح من الناحية التاريخية ولا يحل من الناحية الشرعية وأنه بدعه وقد قال أصدق الخلق وأعلم الخلق بشريعة الله كل بدعة ضلالة وإني أدعو إخواني المسلمين إلى تركه والإقبال على الله عز وجل وتعظيم سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشريعته وألا يحدث الإنسان في دين الله ما ليس من شريعة الله وأنصحهم أن يحفظوا أوقاتهم وعقولهم وأفكارهم وأجسامهم وأموالهم من إضاعتها في هذا الاحتفال البدعي .وأسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية والتوفيق وإصلاح الحال إنه على كل شئ قدير
الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد
لقد اعتاد كثير من الناس في مثل هذا الشهر شهر ربيع الأول من كل سنة إقامة الحفلات الرائعة لذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك ليلة الثانية عشر منه قائلين: إنه عبارة عن إظهار الشكر لله عز وجل على وجود خاتم النبيين وأفضل المرسلين، بإظهار السرور بمثل اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم، وبما يكون فيه من الصدقات والأذكار، فنقول: لا شك أنه سيد الخلق، وأعظمهم، وأفضل من طلعت عليه الشمس، ولكن لماذا لم يقم بهذا الشكر أحد من الصحابة والتابعين، ولا الأئمة المجتهدين، ولا أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية ؟ مع أنهم أعظم محبة له منا، وهم على الخير أحرص، وعلى اتباعه أشد، بل كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته، واتباع أمره، واجتناب نهيه، وإحياء سنته ظاهراً وباطناً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، لا في إقامة الحفلات المبتدعة التي هي من سنن النصارى، فإنه إذا جاء الشتاء في أثناء (كانون الأول) لأربع وعشرين خلت منه بزعمهم أنه ميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام أضاءوا في ذلك الأنوار، ووضعوا الطعام، وصار يوم سرور وفرح عندهم، وليس في الإسلام أصل لهذا، بل الإسلام ينهى عن مشابهتهم، ويأمر بمخالفتهم وقد قيل: إن أول من احتفل بالمولد النبوي (كوكبري أبو سعيد بن أبي الحسن علي بن بكتكين التركماني صاحب إربل) أحدث ذلك في أواخر القرن السادس أو أوائل القرن السابع، فإنه يقيم ذلك الاحتفال ليلة التاسعة على ما أختاره المحدثون من ولادته صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وفارق ليلة الثانية عشر على ما قاله الجمهور، فهل كان التركماني ومن تبعه أعلم وأهدى سبيلاً من خيار هذه الأمة وفضلائها من الصحابة ومن بعدهم، في حين أنه لو قيل: إن يوم البعثة أولى بهذا الشكر من يوم الولادة لكان أحرى، لأن النعمة والرحمة والخير والبركة إنما حصلت برسالته بنص قوله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) ومعلوم أن كل بدعة يتعبد بها أصحابها أو تجعل من شعائر الدين فهي محرمة ممنوعة، لأن الله عز وجل أكمل الدين، وأجمعت الأمة على أن أهل الصدر الأول أكمل الناس إيماناً وإسلاماً، فالمقيمون لتلك الحفلات وإن قصدوا بها تعظيمه صلى الله عليه وسلم فهم مخالفون لهديه، مخطئون في ذلك، إذ ليس من تعظيمه أن تبتدع في دينه بزيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل، وحسن النية وصحة القصد لا يبيحان الابتداع في الدين، فإن جلّ ما أحدثه من كان قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية وقصد، وما زالوا يزيدون وينقصون بقصد التعظيم وحسن النية، حتى صارت أديانهم خلاف ما جاءتهم به رسلهم والله أعلم
الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي
المولد لم يثبت في دليل في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم و مشروعية إحياء ليلته ويومه ، وقد عاش-عليه الصلاة والسلام- بعد نزول الوحي سنوات لم يسن لأمته أن يحتفلوا بيوم مولده ، بل جاءت السُّنة بخلاف ذلك حينما كان- عليه الصلاة والسلام- يصوم الاثنين دون تخصيص ليوم مولده- عليه الصلاة والسلام- فقال عن يوم الاثنين : (( ذاك يوم ولدت فيه فأحب أن أصومه )) فصام لله شكراً يوم مولده-عليه الصلاة والسلام- هذا هو الاحتفاء وهذا هو الشكر للنعمة وهذا هو المفيد حينما يؤدي الإنسان العبادة المشروعة ويحس بأنه يقوم بشكر نعمة الله عز وجل عليه هذا المولد لم يفعل لا في زمان النبي ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا في المائة الأولى ولا في القرون المفضلة كلها، هل هذه الأمة كلها غافلة عن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؟هل هذه الأمة كلها ما علمت أن هناك حق للنبي وفضل لهذا اليوم ؟كل هؤلاء العلماء والأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كلهم لا يعلمون فضيلة المولد حتى تأتي القرون المتأخرة بعد الخمسمائة ويأتي من يحيي ليلة المولد ويقول : إن هذا دين وشرع هل هذا يعقل ؟ هل يمكن لمسلم أن يقول : إن هذا الشيء مشروع ، وينسبه إلى دين الله عز وجل وكل هذه القرون المفضلة لم يقع فيها ؟ هما أحد أمرين:الأول : إما أن المولد من الدين ويقصد به التقرب إلى الله عز وجل والطاعة والله-تعالى- يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) والثاني : وإما أن يكون ليس من الدين، فإن كان من الدين : فهذا نص كتاب الله عز وجل على أنه ما كان يوم عرفة إلا وقد تمم الله شرائع الإسلام وشرائع الدين. وإن كان ليس من الدين : فلماذا يدافع عنه ويقوم من يشرّعه للناس ويجعله ويوالي فيه ويعادي بل لا يجد أحدًا يتكلم فيه إلا ظن به السوء وأنه لا يحب النبي عليه الصلاة والسلام وأنه ينتقص النبي صلى الله عليه وسلم لماذا هذا ؟يعني هل هؤلاء المتأخرون الذين قالوا حتى قال بعضهم يقول : إنها بدعة حسنة على أن البدعة فيها حسن وفيها سيء مع أن الله عز وجل ذم على لسان رسول الله تعالى كل الحدث في الدين وهو إذا سلم أنه بدعة فأنه لا حسن فيه،فالشاهد من هذا أن المولد النصوص فيه تدل ، لم يدل نص في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعيته وأنه ينبغي للمسلم أن يتبع الوارد وأن يحيي سنة النبي بصيام الاثنين ، كيف يليق بالإنسان أن يحرص على شهود المولد وعلى جلوسه وعلى دعوته وقل أن يصوم الاثنين في الأسبوع تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام أي الفريقين أحق بالسُّنة ؟ فنحن نقول : إن هذه الأمور ينبغي تركها وعدم الحماس والدفاع عنها على أنها ثابتة في دين الله وشرع الله وأن من يثبتها يحب النبي صلى الله عليه وسلم وأن من لم يثبتها لا يحب النبي علينا أن نتقي الله عز وجل وأن نبين للناس دين الله وشرع الله بكل أمانة بعيدًا عن العواطف وبعيداً عما اعتاده الإنسان ، وعلينا أن نعمل بما في كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام وإذا قال الإنسان : إن المولد بدعة ، فليس معناه أنه لا يحب النبي عليه الصلاة والسلام وليس معناه - حاشا - أنه يكره النبي عليه الصلاة والسلام والله لو كان المولد هو الدليل على حب النبي ولا نزكي أنفسنا على الله لقاتلنا حتى نفعل هذا المولد كما يقاتل المسلم ويجتهد في أداء العبادات المشروعة في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فعندنا مسائل، المسألة الأولى : كلام العلماء والأئمة من المتقدمين والمتأخرين في أن المولد بدعة وحدث لا غبار عليه والسواد الأعظم من الأمة تكلم على هذه المسألة وكلامهم فيها واضح ، والأئمة والمحررون والجهابذة كلهم على أنه لا يشرع إحياء ليلة مولده-عليه الصلاة والسلام. ثانياً : أن المولد نفسه مختلف في اليوم الذي ولد فيه- عليه الصلاة والسلام- ولم يثبت تحديد إلا اسم اليوم وهو الاثنين ، وأما الثاني عشر أو التاسع إلى غير ذلك من الأقوال التي قيلت في مولده-عليه الصلاة والسلام.ثالثاً : أنه ينبغي أن ينتبه لقضية تشريع هذا الشيء والدفاع عنه ويأتي الإنسان يتكلم في مسألة المولد , ويدافع عنها دفاعاً قد لا يدافعه عن بعض السنن الثابتة المعروفة عن رسول الله ولا ينبغي إشغال الأمة بمثل هذا كلام العلماء في هذا واضح ، ثم ما الذي يضير إذا كان الشيء يقال له : إنه مولد أنه مباح وأنه غير مباح ما هو الأحوط للأمة وما هو الأفضل ؟ أننا نتورع ونتقي هذا إذا سلمنا يعني كمسألة خلافية إذا جئنا ننصح للأمة وأنا أتكلم على البعض الذين يستميتون في الدفاع عن هذه الأشياء وتجد فيما يبلغنا من الانترنت وغيرها من إقامة الدنيا وإقعادها على هذا الأمر وشيء يعني يقرح القلب إذا جاء يوم المولد قامت الدنيا وقعدت ، هل المولد مشروع وإلا غير مشروع ؟ كلام العلماء واضح في هذا ، بل بلغ في البعض إفراط وتفريط لو أنك جئت وخطبت الجمعة في يوم المولد أو قريب من المولد ولم تخطب عن المولد فعليك ألف علامة استفهام ، وإذا العكس إذا جئت وخطبت عن المولد فأنت لا تحب النبي وإذا زهدت في المولد ، حتى إن بعضهم قام من الخطبة-نسأل الله تعالى السلامة والعافية- ما هذا ما هذا الذي يجري ولذلك-نسأل الله السلامة والعافية- يعني وقع الناس في أمور عظيمة لا ترضي الله عز وجل علينا أن نتقي الله عز وجل علينا أن نعيد النظر في اتباع السُّنة والوارد ، وما الذي يضيرني إذا كنت أرى المولد وأرى غيري من العلماء يشدد فيه وأرى له وجهاً لماذا لا احتاط للأمة ؟ لماذا أقيم الدنيا وأقعدها إلا أن المولد مثل الفريضة ، ليس هناك أحد من العلماء قال : إن المولد فريضة حتى يستميت البعض في إحيائه وإثباته وكأن الأمر للإغاظة ، حتى إن البعض يفعل المولد ويحرص عليه ليس من باب أنه يفعله قربةً لا , يفعله إغاظة لمن لا يقول به، هو لو كان مشروعًا وقصد به الأمور هذه إغاظة الغير-نسأل الله السلامة والعافية- قد يكون إثمه أكثر من ثوابه , فأصبحت أمور الدين تكلف وتحمل ما لا تتحمل علينا أن نتقي الله في هذه الأمة وعلينا أن نتقي الله عز وجل في توجيهها وعلينا أن نتقي الله عز وجل في جمع شملها وشتاتها على كتاب ربها وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم )) فعلينا أن نرد الأمة إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن دعا إلى الكتاب والسُّنة فقد صدق وبر في قوله ، وليس معنى ذلك أن كل من دعا إلى الكتاب والسُّنة صادق في دعوته بل نقبل هذه الدعوة من العلماء الربانيين والأئمة المهديين الذين عرفوا بعلم الكتاب والسُّنة يعلمون ما هو الكتاب والسُّنة ودلالة الكتاب والسُّنة ، فالشاهد أن هذا الفعل ليس له دليل لا في الكتاب ولا في السُّنة ، والهدي عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن الخلفاء الراشدين من بعده كلهم على تركه ، ويقولون المولد مشروع لأن الله تعالى:( فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )فهذه العبادة المشروعة لأن الإنسان يحس بأنه يقوم بشكر نعمة الله عز وجل عليه.يا سبحان الله، الله-تعالى- قال : { فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } نسألكم هذا أمر من الله تعالى طيب لما أمرهم بالفرح لم يفعلواالمولد ، أحد أمرين، الأمر الأول : إما أنهم خالفوا كتاب الله وحاشا والأمر الثاني : وإما أنه ليس من الفرح. فعل المولد أحد أمرين أنتم تقولون إنه مشروع بقوله-تعالى- : { فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } هذا نص نقول : نؤمن به ولا نكفره ونصدقه ولا نكذبه ، إذاً أمر الله عز وجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أن يفرح بنعمته فنطبق ما فرح به النبي وجدنا فرحه-عليه الصلاة والسلام- بنعمة ربه بمولده بالصيام ووجدنا من يقول بالمولد : أن فرحه بالطعام فيجلسون ويسهرون ويأكلون ويحدثون المناسبات والاجتماعات هذا في بعض الصور لكن نحن نقول : انظر كيف يستدل بالشيء وهو دليل عليه ويتكلف في النصوص وهي حجة عليه ؟علينا أن نضع النصوص في نصابها ، وإذا قيل إن هذه الآية تدل على مشروعية المولد وتمضي القرون المفضلة والعلماء والأئمة كلهم لا يفقهون لهذه الدلالة فما معنى هذا ؟ ما معنى هذا أن تخلو القرون المفضلة كلها من هذه الأدلة التي تسرد ويتكلف في دلالتها على مشروعية المولد ؟ ثم بعد ذلك أحد أمرين : إما أن هؤلاء العلماء - حاشاهم - لا يحسنون الاستدلال وتركوا الدلالة على هذا الأمر العظيم في توقير النبي عليه الصلاة والسلام وحبه كما يقولون، وإما أن الأمر بخلاف هذا وأننا نلبس على أنفسنا ، علينا أن نعيد النظر، وعلى كل حال - أيضًا - أنبه على أننا إذا وجدنا أحداً يفعل المولد أن نترفق معه وأن نتبع السُّنة في تحبيبه إلى الخير وأن لا نشنع عليه ونقرع ونحاول-نسأل الله السلامة والعافية- حتى تفهم من كلام بعضهم أنه قد ضل ضلالاً مبيناً ،كأنه يخرجه من الملة ، هذا الإفراط والتفريط اتقيه عبد الله عز وجل والتمس ما يرضي الله ودل على الهدي والسنن ولو كنت صاحب سنة ، فابذل كل ما تستطيع على تحبيب الناس في قولك وعلى تحبيب الناس فيما تعتقده من الحق والبعد عن الألفاظ البذيئة والأذية والسخرية ، فعلينا أن نتقي الله عز وجل وكفى بالأمة ما بها من جراح والآم وفراق ، وعلينا أن ننصح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وأن يكون عندنا من الاتباع لهديه في اللين والرفق فهؤلاء حتى ولو فعل البعض المولد نجد منهم من يفعل ذلك بحسن نية ، ومن يفعله وهو يريد أن يتقرب إلى الله عز وجل ولكنه لم يحسن توجيهه ، فعلينا أن نوجهه بالتي هي أحسن وأن نبين له كيف يحب النبي وكيف تكون المحبة وكيف يكون الوعي عن الله ورسوله-عليه الصلاة والسلام- في النصوص الواردة في الكتاب والسُّنة دون المساس بحرمات المسلمين واعتقاد أن هؤلاء ضالون مضلون بضلال مبين بالله، يالله ؟! العجب تجد بعض أهل السُّنة يفعل مثلاً بعض الأمور التي يعتقد أنها بدعة ؛ ولكن لا يشنع عليه عشر معشار ما يشنعه على من يفعل المولد ، علينا أن نضع الأمور في نصابها وأن نبحث عن شيء اسمه مرضاة الله عز وجل وأن نكون مع الصادقين ، وأن نبتعد عن الإفراط والتفريط ، هذا دين لله ونلتمس فيه مرضاة الله بعيداً عن العادات والتقاليد والحمية والعصبية ، علينا أن ننصح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أحد يخطب عن هذا الموضوع يخطب بكلام طيب مؤثر قال تعالى- : { وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً } هذا عام في كل شيء نريد أن نؤثر فيه بالناس وأن نحسبأحاسيس الناس ومشاعرهم ، هناك عوام لا يفقهون ، فإذا نفروا من الحق ونفروا من السُّنة فالعواقب وخيمة ، علينا أن نبذل كل ما نستطيع في تحبيب الناس في طريق السلفا لصالح والسُّنة وإحياء هذا الدين والشرع بالكلام الطيب وبالأسلوب النافع - أسألالله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يرزقنا التمسك بالسُّنة عند فساد الأمة وأن يهدي ضال المسلمين
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
تعودت عائلتي بين فترة وأخرى وفي كل مناسبة أن تقيم احتفالاً في البيت لمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويتضمن دعوة شخص مؤمن لديه كتاب اسمه "أشرف الأنام" ويتضمن الكتاب مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسيرته بعد النبوة وقبلها وأبيات شعر في مدحه صلى الله عليه وسلم، وكذلك نقوم بذبح ذبيحة، ونعمل وجبة ندعو لها جيراننا وأقرباءنا متوخين من كل هذا أن يستمع المدعوون إلى السيرة النبوية وخصال النبي الكريم وفضائله ومعجزاته ليزداد إيمانهم بالواحد الأحد، وكذلك نرجو الأجر والثواب من جراء إطعامنا لهؤلاء الناس الذين من بينهم الفقير واليتيم وغيرهم، فهل هذا العمل صحيح أم لا؟ علمًا أن هذا الشخص الذي يقرأ المولد يتقاضى أجرًا نقديًا منا، هل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب : أولاً: عمل المولد النبوي بدعة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين وصحابته الكرام، ولا عن القرون المفضلة أنهم كانوا يقيمون هذا المولد وهم أكثر الناس محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحرص الأمة على فعل الخير، ولكنهم كانوا لا يفعلون شيئًا من الطاعات إلا ما شرعه الله ورسوله عملاً بقوله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[سورة الحشر: آية 7]
فلما لم يفعلوا إقامة هذا المولد عُلِم أن ذلك بدعة. وإنما حدثت إقامة المولد والاحتفال به بعد مضي القرون المفضلة وبعد القرن السادس من الهجرة وهو من تقليد النصارى؛ لأن النصارى يحتفلون بمولد المسيح عليه السلام، فقلدهم جهلة المسلمين ويقال: إن أول من أحدث ذلك الفاطميون يريدون من ذلك إفساد دين المسلمين واستبداله بالبدع والخرافات. الحاصل أن إقامة المولد النبوي من البدع المحرمة التي لم يرد بها دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" ـرواه النسائي في "سننه" من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، والنبي صـلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" [رواه الإمام البخاري في "صحيحه"]، وفي رواية: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" [رواها الإمام البخاري في "صحيحه" من حديث عائشة رضي الله عنها]، فهذا من الإحداث في الدين ما ليس منه فهو بدعة وضلالة، وأما قراءة السيرة النبوية للاستفادة منها فهذا يمكن في جميع أيام السنة كلها لا بأس أن نقرأ سيرة الرسول وأن نقررها في مداسنا ونتدارسها وأن نحفظها لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سورة الأحزاب: آية 21]، ولكن ليس في يوم المولد خاصة وإنما نقرأها في أي يوم من أيام السنة كلها حسب ما يتيسر لنا، ولا نتقيد بيوم معين، وكذلك إطعام المساكين والأيتام، فالإطعام أصله مشروع، ولكن تقييده بهذا اليوم بدعة، فنحن نطعم المساكين ونتصدق على المحتاجين في أي يوم وفي أي فرصة سنحت، وأما الذي يقرأ المولد ويأخذ أجرة، فأخذه للأجرة محرم؛ لأن عمله الذي قام به محرم، فأخذه الأجرة عليه محرم أضف إلى ذلك أن هذه القصائد، وهذه المدائح لا تخلو من الشرك ومن أمور محرمة مثل قول صاحب البردة
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ** سواك عند حلوك الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي ** وإلا يـا زلـــــت القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتهـا ** ومن علومك علم اللوح والـقلم
وأشباه هذه القصيدة الشركية مما يقرأ في الموالد
 .
|