|


يا عفيفة ، ياعروس الكون
قري بحجابك عيناً، فلك أجر الرضا والتسليم، والامتثال والطاعة لله- عز وجل- فإن ما تقومين به إنما هو طاعة لله- عز وجل- ورسوله، فليهنك القبول والعمل؛ امتثالاً واستجابة لقول الله- عز وجل-: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } [الأحزاب: 36].ـ جلس موسى بن إسحاق قاضي الري في الأهواز ينظر في قضايا الناس، وكان بين المتقاضين امرأة ادعت على زوجها أن عليه خمسمائة دينار مهرا، فأنكر الزوج أن لها في ذمته شيئا، فقال له القاضي: "هات شهودك؟ ليشيروا إليها في الشهادة"فأحضرهم. فاستدعى القاضي أحدهم، وقال له: " انظر إلى الزوجة؟ لتشير إليها في شهادتك " فقام الشاهد، وقال للزوجة: "قومي "، فقال الزوج: "وماذا تريدون منها؟ " فقيل له: "لابد أن ينظر الشاهد إلى امرأتك وهي مسفرة؛ لتصح معرفته بها". فكره الرجل (المدعي) أن تضطر زوجته إلى الكشف عن وجهها للشهود أمام الناس فصاح: "إني أشهد القاضي على أن لزوجتي في ذمتي هذا المهر الذي تدعيه، ولا تسفر عن وجهها! " فلما سمعت الزوجة ذلك أكبرت في زوجها أنه يصنُ وجهها على رؤية الشهود، وأئه يصونه عن أعين الناس، فصاحت تقول للقاضي: "إنني أشهدك أنني قد وهبت له هذا المهر، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة!.ـ ..... بحجابك الشرعي أختي، تقتدين بأمهات المؤمنين ونساء الصحابة، وهن من هن في الصلاح والتقى والسنا والرفعة، قالت عائشة- رضي الله عنها- "إن لنساء قريش لفضلا، وإني ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا لكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } فانقلب رجالهن إليهن، يتلون عليهن ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته، وابنته، وأخته، وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا وقامت إلى مرطها المرحل (أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن) فاعتجرت به (أي سترت به رأسها ووجهها)؛ تصديقا وإيمانا بما أنزل الله في كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم متعجرات، كأن على رؤوسهن الغربان ".ـ وعلى هذا قال الإمام ابن حجر- رحمه الله- في الفتح: "لم تزل عادة النساء قديما وحديثا أن يسترن وجوههن عن الأجانب ".ـ فأبشري يا محجبة بالرفعة في الدنيا والآخرة
قال صلى الله عليه وسلم: « إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة... » [ رواه البخاري].ـ دخل إبراهيم الخواص على أخته ميمونة- وكانت أخته لأمه- فقال لها: إني اليوم ضيق الصدر. فقالت له: من ضاق قلبه ضاقت عليه الدنيا بما فيها، ألا ترى الله يقول: { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم } لقد كان لهم في الأرض متسع، ولكن لما ضاقت عليهم أنفسهم؛ ضاقت عليهم بما فيها الأرض، إذا النساء جعلن قلائد من ذهب وفضة والماس.. دونك قلادة الدعوة.. فالحجاب دعوة صامتة إلى هذا الدين بالالتزام بالأوامر، فكم من امرأة أسلمت عندما رأت تمسك المسلمة بالحجاب وتساءلت: ما هو هذا الحجاب؟. وتتبعت حتى هداها الله- عز وجل-.وكم من امرأة كافرة سألت وهي ترى التفاوت في أنواع الحجاب: هل هؤلاء مسلمات؟ تلك شعرها يراه الغادي والرائح، والأخرى وجهها مكشوف، والثالثة النحر باد، والرابعة لا يرى منها شيء؛ فلها الحق أن تتساءل أليس كلهن مسلمات؟!ـ
.فياأختي المسلمة : بالحجاب تنالين الأجر والمثوبة على التعب والمشقة في الحر وعند المشي التزاما بما أمر به الله- عز وجل-، ولك أجر آخر هو أجر الصبر عن معصية الله. ـ
ـ{ وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا } [الإنسان: 12].ـ قال ابن كثير- رحمه الله-: "أي بسبب صبرهم أعطاهم ونولهم وبوأهم جنة وحريرا، أي منزلا رحبا وعيشا رغيدا ولباسا حسناً" وأذكر أن معلمة رأت طالبة خارجة من باب المدرسة ويدها اليمنى تمسك بعباءتها حتى لا يحركها الهواء الشديد وتظهر يدها، فقالت لها: "هذه اليد في عبادة عظيمة".ـ قال داود الطائي: "ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر".ـ وإن في نزع الحجاب مجاهرة عظيمة، وشر المجاهرة خطير قال صلى الله عليه وسلم « كل أمتي معافى إلا المجاهرون » [رواه البخاري ومسلم]؛
لأن المجاهر ينشر الفساد، ويظهره في الأمة، ويدعو له ويزينه، ويبارز الله- عز وجل- بالمعصية.ـ
ومن ثمرات الحجاب الشرعي الفلاح والفوز، قال- تعالى-{ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } [ آل عمران: 200].ـ قال الحسن: " أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه لهم وهو الإسلام، فلا يدعوه لسراء، ولا لضراء، ولا لشدة، ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين ". تأملي أخيتي، في حال تلك المرأة العظيمة. فعن عطاء: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ هذه المرأة السوداء، أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أصرع، فادع الله لي، فقال: « إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك » فقالت: أصبر، ثم قالت: يا رسول الله، إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. [رواه البخاري]. رضي الله عنها صبرت على الصرع ونالت الجنة، لكنها لم تصبر على أن يرى الرجال جسدها حتى وهي في حالة الغيبوبة. فكيف بمن هي في حالة الصحة والعافية وتعرض مفاتنها للرجال الأجانب، وقد حرم الله- عز وجل- ذلك عليها. ..قري بحجابك عينا، فأنت في عمل صالح يحبه الله- عز وجل-، فيه المغفرة والرضوان، قال- عز وجل-: { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير } [هود: 11]. قال ابن ضبارة: "إنا نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة الله تعالى أهون من الصبر على عذاب الله- تعالى- فاصبروا- يا عباد الله- على عمل لا غنى لكم عن ثوابه، واصبروا على عمل لا صبر لكم على عقابه ".ـ
يا عفيفة: بالتزامك بالحجاب الشرعي تخرجين من دائرة حجاب النفاق، فإنه الحجاب المخالف للشروط الشرعية نفاق واستهتار بالأوامر. وتكونين- بإذن الله- من خيار المؤمنات اللاتي يقتدى بهن، قال الشيخ السعدي- رحمه الله- "فالداعون إلى الهدى هم: أئمة المتقين وخيار المؤمنين، والداعون إلى الضلالة هم: الأئمة الذين يدعون إلى النار".ـ
ومن أنصع علامات ارتداء الحجاب التعاون علئ البر والتقوى، فلك في ذلك نصيب- بإذن الله- قال الله- تعالى: { وتعانوا على البر والتقوى).ـ
عن الحسن: قال: "يا بن آدم، إذا رأيت الناس في خير فنافسهم، ، وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم، أقواما آثروا عاجلتهم على عاقبتهم، فذلوا وهلكوا".ـ أبشري يا عفيفة: بوعد ممن خلقك ورزقك بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة فلنحيينه حياة طيبة ،ومنها إن الله يرزقها- بإذنه- زوجاً صالحاً تعيش معه حياة سعيدة؛ لأنها بفعلها تظهر الطهارة والعفة قال- تعالى- { والطيبون للطيبات } ـ[النور:26]. وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: « عليك بذات الدين تربت يداك » وأذكر أن امرأة أرادت أن تزوج أخاها، فذهبت إلى مصلى الكلية، وقالت: الصفوة هنا، واختارت إحداهن له فنعم بها حالاً وقربها نفساً
يا أخيه: تستري بالعفاف- سترك الله بالإيمان- فإن الحجاب يصون ويحفظ من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب، وكلاب البشر، وسفلة القوم، ويقطع الأطماع المسعورة، فإنما يريد المرجفون في الأرض بالمرأة المسلمة شرا كما قال تعالى:ـ
{ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً } [النساء:27]
إشراقة الأمل إلى كل امرأة وفتاة تريد الخلود في جنة عرضها السماوات والأرض إلى كل من يؤرقها الندم، وتعلوها سحابة التوبة، ويخالط شغاف قلبها إيمان بالله ورسوله.. إليك البشارة من فوق سبع سماوات.. { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلمواأنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } [ آل عمران: 135].ـ أيتها التائبة... أيتها العائدة.. لتهنأ نفسك، وتقر عينك
ـ { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً } [ الفرقان: 70]ـ أيتها المرأة.. أنت داعية.داعية بمظهرك، وسلوكك، وعملك فهل أنت داعية على أبواب جهنم، تحملين وزرك ووزر من تبعك إلى يوم القيامة؟!أم أنت داعية سباقة تحثين الخطى إلى جنة عرضها السماوات والأرض، لك أجرك وأجر من تبعك إلى يوم القيامة؟! والأمل في ابنة الإسلام باق إلى قيام الساعة..ـ
اللهم آمن روعاتنا، واستر عوراتنا، واجعلنا من عبادك الصالحين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين

|